الشيخ محمد الصادقي
25
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الألفاظ التي هي في أعلى قمم الفصاحة والبلاغة ، والرواية القائلة ان القرآن لا يفسّر الا بالأثر الصحيح عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أو عن الأئمة ( عليهم السلام ) تؤوّل إلى الحظر عن تفسيره بالرأي ، ويا ترى إن تفسير القرآن بالقرآن محظور ، ثم وإذا فسرته بالحديث فلا محظور ! رغم ان القرآن تبيان لكل شيء وبيان للناس بلسان عربي مبين ، فكيف يكون بيانا للناس ولا يفهم من ظاهره شيء ، ان ذلك وصف له باللغز والمعمّى ! وقد مدح اللّه الممسكين به : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 7 : 170 ) أنهم هم مصلحون ، ومدح المستنبطين : « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ( 4 : 83 ) وذم غير المتدبرين في القرآن : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ( 47 : 24 ) ثم وأحاديث العرض والثقلين تحملنا على الرجوع اليه كأصل ، وكيف نراجع مالا حجة في ظاهره ، وكيف نعرض على ما لا يفهم شيء من ظاهره ، إن هذا الا هراء جارفة تمس من كرامة هذا الكتاب المبين الذي فيه تبيان كل شيء ! 2 - أدلة العرض تحثّنا على التدبر في القرآن كما يصح ويجب ، قدر ما يمكن أن يعرض عليه الحديث ، فيعرف الغث عن السمين والخائن عن الأمين ، وما الأحاديث المروية إلا كهوامش مختلفة على متن الكتاب ، ما تلائم منها المتن تقبل له شارحة ، وما لا تلائم تضرب عرض الحائط ، وما يشك فيه يرد إلى قائله أو راويه . فليس للمفسر ان يعتمد على حديث ما لم يعرضه على القرآن ، ولا له ان يعرضه ما لم يتدبر حقه في آيته ، تأملا في جملاتها ، ولغاتها مستفسرا للحصول على معناها من الآيات النظيرة لها ، لا ان يفسر آية بتفسير آية أخرى بضرب القرآن بعضه ببعض ونثره نثر الدقل ، وإنما بسرد الآيات